المشاركات

خاطر؟

 دايمًا أحلم إن صوتي ما بيخرج مني، إني أصرّخ بأقوى ما عندي من الخوف بس محد يسمع.  كنت أسمع "يا أبيض يا أسود" قبل كم يوم، أمير عيد كان يقول: "أنا أنا أنا أنا.. شايل من زمان أنا أنا أنا أنا.. في قلبي ألف سؤال" وقعدت أفكر ايش فيه أغاني تانية نعيد فيها كلمة أنا ورا بعض كدا؟ في بتونّس بيك، نقول "أنا أنا أنا أنا، أنا أنا.. بتونّس بيك.."  هل هي طريقة نحاول نورّي بيها أنفسنا للشخص التاني،  نذكره احنا مين..  ساعات أحس الدنيا ما توسعني، بس مش لأنها ضيقة، يمكن لأني مليانة كتير قالوا لي إني زي الشنطة، أشيل كتير  من زمان نفسي أكتب، بس مو قادرة الكلام بيوقف، بيخلص اليوم سألت نفسي.. كيف أحيانًا بكون مليانة كلام  وأحيانًا أحس ما عندي شيء أقوله؟ يسموا اللي أكتبه خواطر؟  بس أنا ما بكتب كل اللي في خاطري. 

هرتَلة الصبح

​لماذا أنا واحدةٌ فقط؟ من بين كثير.  هل سأبقى واحدةً للأبد؟  هل هذا الكون حقيقة؟  هل لذلك أنتشي حين تستشعر حواسّي شيئًا ما؟ أهي دلالة الوجود؟  ألذلك أطمح أن أشعر بما حولي من الكائنات؟ ربما تكون محاولةً مني لأصبح "أكثر"، لأصبح كلّ شيء. ربما لهذا يريد الكل أن يشعر بالانتماء، وربما لهذا يلهث الرجال وراء سُلطةٍ أكبر ولو كان عرشهم فوق جيشٍ عظيم.  سألت رجلًا يومًا، ألا يخيفك كم يملأ هذه الأرض الكثير من الناس؟ قال: بالعكس أحب ذلك!  قلت له: ولكننا ناس مكرّرة، وهم أيضًا، هنا الكثير منّا ومنهم، كلٌّ له حياة، وأحباب، وأعداء.  قال: لا أعتقد أن الناس مكرّرة، أرى أن كلّ شخص له ما يميزه، عليك أن تبحثي فقط.  قلت في نفسي: عمّ أبحث؟ ولمَ يخيفني الأمر؟ لا أعرف حتى هذا اليوم.

حبلٌ في فمي

​حبلٌ طويل في فمي، يوشك على الخروج في أيّ وقت، يلحظه من يطيل التأمّل، ومن ينصت إلى الكلمات.  حبلٌ رغم البلل في أحشائي لا زال خشنًا، قذرًا، سميكًا، داكنًا. في آخره، يحمل كل ما أحمل معي كل يوم، لا ما حملته هذا الأسبوع، ولا هذا الشهر، ولا هذا العام، بل ما حملته لسنوات.  أحيانًا، يكبُر فجأة، يتضخّم، أختنق.  كم أودّ أن أسحبه بشدّة حتى يخرج كل شيء، أودّ أن أتقيّأ كلّ شيء.  أودّ أن أفرُغ من كلّ شيء، وأملأ نفسي مرة أخرى.

تقرير من علبة السردين

​مرحبًا بكم، في هذه العلبة نتعرّف على شخصيّات جديدة، أتذكرون ألف؟ والرجل الذي يسرق الطعام من الطاولات؟  هنا نستكشف الصحراء بعيون السمك.  لنتعرَف أولًا على مربّع١، وهو مربّع لا لأن رأسه مربّع، بل لأن عقله مربّع، لا يعرف التعرّج ولا الانحناءات، لكنّه يذهب لشفط النيكوتين المحلّى من الڤيب كل ساعة أو ساعتين حين يكون متوترًا.  مربّع١ بالغ، لكنه ليس عاقلًا كما يظن، يحفظ ما قالته له أمّه وأخافه أباه لأجله، ثم يكرّره عندما يشعر بالحيرة عند حصول أي موقفٍ غير مألوف.  قابلت الكثير من المربّعات، بل كنت مربّعة يومًا! مهلّا!  لحظتُ الآن في علبة السردين سمكةً قذرة، جديدة، ربما تكون مربّعًا مهترئًا، بالي الأطراف.. إذًا ليس جديدًا، ربما جديد عليّ.  أتعلمون؟ ربما تبدو علبة السردين أجمل، إن كنا بداخل قاع الهامور، حيث يتقيّؤ السمك الطعام ليأكله مرة أخرى من فرط لذته، مقزّز أليس كذلك؟ لا زال أفضل من هذا العالم.  لا أستطيع السباحة هنا، وإن أردت. 

ثم أنا، ثم أنت - نادي الشعر

 تسألني كيف تكتبين، وأقول كللًا، ربما مللًا ربما ألفظ روحي وهلةً، وقلبي مرةً أتخلص من عبءٍ وأخلق آخرًا  وأموت حرةً أدفن كلّ شهيدٍ في قلبي وأكسر جرةً أخلع قذارة الأيّام من جسدي وأبكي سرًّا ثم أطرقُ بابك أرجو  وأصرخ جهرًا  ثم تمضي وكأنّك لم تكن وتغيب دهرًا وأضرب كفيّ حسرةً.

أولى محاولات الهايكو - نادي الشعر

 صار الوقت غريب كل يوم أتسلّق جبل وتِتكسّر صخور.  ____________________ ماء قلبي برد رغم بركان الزمان كلّ شيءٍ خمَد. ____________________ لا أحد بريء كنتُ أوّل من عرف لم يرني أحد. 

رائحة ما لا يقال - نادي الشعر

 لا رائحة لك.  لا تدّعي أنك متفاجئ، لا يحقّ لك أن تغضب! أنت لا تعرف فقط أن هذه حقيقة، بل أنت من يحرص على ذلك على الدّوام.  "لا! ماذا لو اشتمني أحد؟ ماذا سيقولون؟ أخبريني، أرجوكِ، شمّيني، شمّيني من فضلك.." توقف! سئمت.  لا أحد يهتمّ برائحتك.  ربما يشمّ الجميع رائحة الغرفة، وجدرانها، وأرضها،  ربما يشمّون الكلام والضوء.. أما أنت، لا أحد يشتمّك.  أخبرني.. أمانة! هل شممت نفسك يومًا؟  هل كانت لك رائحة يومًا؟  هل قصدتها؟ هل أحببتها؟ هل اخترتها؟  أتساءل أحيانًا.. هل له رائحة يخفيها عني؟  أحيانًا أفتّش في ملابسك، خزانتك، سريرك، أغراضك القديمة.. أختلس حين تكون غافلًا، أقترب منك.. أفتّش، أفتّش، أفتّش..  لا شيء.  كنت دائمًا كذلك.  يا لها من خيبة. 

نسيم المحيط - نادي الشعر

 قدمٌ حافية، رملٌ ونخيل..  اخترنا يومًا هادئًا، كهذه الرائحة تمامًا لم يكن هناك أحد، أو هكذا شعرت.  هذا النسيم مختلف، أكثر لطفًا، أكثر نقاءً.. كنقاء السماء في هذا اليوم، ولونها الدافئ قرب الغروب.  لطالما زرت البحر ليلًا أو فجرًا..  لا أعلم إن كنت في كلّ مرة أختار يومًأ عاصفًا أو أنني أرمي بغضبي إلى السماء فترسله إلى موج البحر انتقامًا لي.  كان الموج يغسل قلبي بقوّة كما يضرب الصخر تمامًا.  هل كانت له رائحة؟ لا أذكر  للمرة الأولى، أشعر أن الموج له رائحتي قد تكون لذيذة، لكنها ليست للأكل. بسيطة ومعقدة في آنٍ واحد.  ممتلئة بالمشاعر، ولكن بالقدر الكافي، لم تعد تطغى.. لم تعد تغسل كل ما حولها. هل شممت يومًا رائحة، وظننت أن شيئًا ينقصها؟  لا يستوي، أليس كذلك؟ إذاً.. نحن من ننقص وتبقى رائحة المحيط دومًا كاملة. 

كرك، جوز هند، والطبيب الزائف

صورة
صباح الخير، قبل كتابتي لهذه التدوينة كنت جالسة على الأرض أتناول الفطور وأتلذّذ بكل مافيه، استيقظت في شهيّة شديدة للكرك، ولديّ وصفتي الخاصة التي استقيتها من عائلة أمي ذوي الأصول الآسيوية المختلطة بين الهند، باكستان وميانمار.  وصفتي تحتوي: شاي أسود قوي وثقيل، حليب مبخّر، حليب مكثّف محلّى (تقول أمي أنها تحبه لأنّ له نكهة فانيلّا لطيفة)، القليل من القرفة والزعفران والزنجبيل، والكثير الكثير من الهيل. بجانب ذلك، حضّرت براتا بالبيض والجبنة القشدية، وسخّنت قطع من كعك جوز الهند.  كنت أشاهد حلقة من بودكاست "فاكهيّ قليلًا"، يتحدّث عن د. فيل، الرجل الذي تقيّأته أوبرا لنا أواخر التسعينات وورطنا فيه في بدايات الألفينات.  في إحدى حلقات برنامجه القذر، بدأ الحلقة بـ"ماذا لو كنت تربي مجرمًا من منزلك"، وجعلنا نشاهد مقاطع قام فريقه بتصويرها لطفل في التاسعة من عمره يقوم بأفعال عنيفة تجاه أخته والحيوانات في المنزل دون ندم، وأفعال أخرى.. سألت ضيفة البودكاست المقدّم حينها، "هل كان التبوّل اللاإرادي من تلك الأفعال؟" واتضح أنه كان. انفجرت الكثير من الذكريات في ذهني حينها، نشأت في ب...

مكان عاديّ وساحر

سطوح بيت ستّي، كان أقرب نقطة إلى السماء.. حيث ألتقي حبيبًا خياليًا، أرقص مع القمر تارة، وتحتضني الشمس تارة. هو خط المنتصف ، حيث أستطيع أن أتمدّد فوق اللاشيء.. وفوق كل شيء. حيث ظننت أنني رأيت الأرض جميعها.. ظننت أنني أعلى وأقوى من مركاز الحارة. لم يكن هناك سواي، ولا زال.. لا زلت أعلق الذكريات على حبل الغسيل، صورٌ يغطيها الغبار، وأخرى اختطفتها الرياح. كانت البقعة الأقل رطوبة في بيوت الصحيفة.. رغم وهنه كبقية بيوت جدة القديمة، لطالما ظننته قويًا، لأنه..  ببساطة.. يحملني.  كان هذا البيت قويًا وحنونًا، أكتر من ستّي.  ______ الأربعاء، 27 أغسطس، 2025 لقاء "بذور الطفولة"، في نادي الشعر. 

المرأة الخامسة

صورة
كيف نتحدّث عن جدّاتنا؟ هناك هوس في الوسط في الثقافي حول الجدة، يدور غالبًا حول الحنين والذكريات والدفء، يدور غالبًا حول ما تعطيه لنا الجدة، تمامًا مثل حديثنا عن الأم.. فقط عندما نتوقّف عن النظر إلى علاقاتنا مع آبائنا وأجدادنا كعلاقات نفعية، وننظر إليهم بشكل مجرّد من هذه العلاقات، ننظر إليهم كبشر، مثلنا تمامًا.. حينها فقط، سنرى كم نضجنا.  أكتب الآن وصوت مكيّف صالتي ومروحتها القديمة يعزفان سيمفونية الليل المعتادة، تجلس صديقة على السجادة والباب مفتوح، يدٌ تحمل هاتفها الموصل بالكهرباء، ويد أخرى تلعب بظفيرة شعرها. نينا سيمون تغني في الخلفية. غرفة مضاءة، وإضاءة صالتي خافتة. نحتسي كلّنا البابونج. لا أستطيع ألا أفكر بليالي المذاكرة في الطفولة، ضوء خافت، شاي حليب، تلفاز مضاء بلا صوت، ربما راديو؟ سِيدي كان يحُبّ الراديو. أنا ممدّدة على الأرض بقميص النوم، بطني على الأرض، أكتب الواجب.  لا علاقة بما كتبته بالسبب الذي بدأت فيه هذه التدوينة، في الحقيقة.. بدأتها من الجدة.  كفتاة نشأت في بيئة غير طبيعية، أيًا كان معنى ذلك لديك أيها القارئ، كان "الرجل الأوّل في حياتي" غير موثوق به، ولا الث...

صفحة؟ نهار؟

 هل نخاف من أنفسنا؟ أو "كم" نخاف من أنفسنا؟  أو نخاف أننا نخاف من أنفسنا؟  مالذي أخافه في نفسي؟ ربما الخوف ليس من بيان ما فيها أو رؤيته فقط، ربما ما تبع ذلك.. لكن ما الذي يتبع ذلك؟  الأسبوع الماضي، كنت أتحدث إلى معالجتي النفسية، وأخبرتها، أنني وأخيرًا.. أشعر أنني أقع في الغرام.. أرى نفسي.. أصبحت.. مغرمة بنفسي! قلتها وبكيت. شعرت بالخوف عندما نطقتها!  أتعلمون ماذا أشعر عندما أقع في غرام شخصٍ ما؟ أنني أريد أن أكتشفه أكثر، أن أراه كاملًا، عاريًا، صادقًا، قويًا وضعيفًا أيضًا..  أن أعتني به في كلّ حال، وأن أعتمد عليه في كل حال..  تعلّمت الرسم قبل عدة سنوات، ما لم أفعله قط: أن أرسم نفسي.  كم أودّ أن أرسم نفسي، وأغنيها، وأرقصها، أودّ أن أشبه نفسي.  أليس مخيفًا؟ جميلًا؟ مضحكًا؟ 

بئر عطشان

 ليس هناك ما يستحقّ الكتابة، هذا ما أشعر به منذ آخر صفحة. حتى أنتم، لمَ ينبغي عليكم أن تقرؤوا ما أكتب؟ أنتم الآن تقرؤون وترون الكثير من الأشياء على أجهزتكم المحمولة يوميًا، ما الفائدة من إضافة شيءٍ آخر.  أشعر الآن أن الكتابة فعلٌ أنانيّ، سئمت من الاتصال ذو الاتجاه الواحد، هذه التسيمة التي تعلمتها في كلية الاتصال والإعلام..  هل أسلّيكم؟ أنا أكتب لأسلّي نفسي في الحقيقة.. شاهدت فيديومؤخرًا لكاتبة تقول بأن العالم يحتاج إلى فننا.. سأحاول أن أصدّقها..  سأستخدم ما قالته لأقنع نفسي بأني أنانية إن لم أشارككم هراء أفكاري، وأن الكتابة بقصد المشاركة فعلٌ نبيل.. مشّوها.  من المفترض أن أدرس الآن، لا دافع أقوى للكتابة من الهرب.  أودّ أن أحكي لكم اليوم عن عطشي، لطالما اشتكيت لكم من العطش، لكن اليوم أودّ أن أشارككم أخيرًا، أنني أصبحت أرتوي رويدًا رويدًا.. على قولتهم يعني.  العودة إلى المنزل بلا عمل أمر ممتع جدًا، سمعت الكثير من الموسيقى، وشاهدت الكثير من المواسم لعدة مسلسلات، ذهبت إلى أكثر من معرض فني، أشعر أن الحياة عادت تبثّ نفسها قليلًا في داخلي.. أليس ذلك جميلًا؟...

صفحة ما بعد الفطور

 رمضان أوشك على الانتهاء، أتوق بشدّة للعودة إلى يومٍ طبيعيّ، أتوق إلى النوم في الليل، والتنفس براحة، وفطور لذيذ وكتابة صفحات النّهار.  لا أريد العمل، أريد أن أرقص، أن أغني بصوت عالٍ حتى يظن الناس أني جُننت؟ لا أعلم لماذا وضعت علامة استفهام هنا، أردت ذلك.  يقال أن من يدخّن يتوقّف عن رؤية الأحلام.. لا أدخّن، أزعم. رغم كلّ ما فعله بي النوم في سنوات حياتي، لا أريد أن أخسر أحلامي. وعدتكم في آخر صفحة أن أشارككم قصصًا من عالمي، أحلامي جزء من هذا العالم، كيف سأكتب بلا أحلام؟ كيف أعيش بلا أحلام؟ أحلام اليوم لا تكفي، أحلام الليل مختلفة!  بصراحة، لقد شاركتكم قصة من أحلامي من قبل، أغضبت البعض، وانتقدها البعض، عن نفسي، أحبها جدًا، براحتكم.  "كل ما نملكه هو الجوع" تقول أميرة الفجر، وتقول أيضًا: "ثمّ نصبح حالمين في الليل، عابرين طريق، قليلين الحديث. بينما ينبغي أن نحلم في النهار، نمشي على القمر، ونتحدث عن أحلامنا" بتصرّف.  أعتقد أن من يحلم في النهار ينبغي أن يطلق عليه "صاحب رؤى"، أهذه التسمية صحيحة؟ تأمّلت البارحة في اسم "رؤى"، ظننت أن لصاحبتها منه نصيب. هل تعر...

صفحة فطور

هل في داخل كلّ منا عالم بأكمله؟ هل يا ترى لهذه العوالم أحجام؟  أسمع كلمة "هناك الكثير من الظلمة في داخلي" كثيرًا من الناس في هذه الفترة.. لكن، كيف يرى كلّ منا ظلمته؟  ولمَ اخترنا الظلمة؟ مالذي نعنيه بالظلمة؟  هل الظلمة سوداء بالضرورة؟ أشعر أن داخلي الكثير  من الألوان.. تعرفون؟ عندما يقال: "شلونك؟" أو عندما نقول أن شخصًا تغير "لون وجهه".. قد نرى أن هذه الألوان هي ما يخرج على السطح، من أفكار ومشاعر أخرى دفينة، أو ببساطة نتيجة لتفاعلات مختلفة تحصل داخل جسدنا..  "أنا أسمر لكن عندي حمرة خجل"، ما لون الخجل الحقيقي؟ لا أعتقد أن للخجل لون الدم، أشعر أن الخجل يشبه الخوخ أو المشمش.  أشعر أن الكآبة بيضاء وليست سوداء، والهدوء أزرق، والغضب أسود.. أتخيّل يعني..  لم نشعر أننا بحاجة لتلوين الأشياء؟ دقيقة! ما لون الحب؟ أو الإعجاب؟ ما لون الجد والهزل؟  أليس كلّ شخص عبارة عن مجموعة من الألوان؟ ربما حتى.. لو نظرنا لها بشكل آخر، بعضنا ألوان من الماء، وبعضنا ألوان من الخشب، وبعضنا ألوان زيتية.. ماذا يعني ذلك؟ لا شيء، مجرد اختلاف. لا يعني الاختلاف شيئًا بالضرورة.  ...

صفحة سحور

 لم أكتب صفحة منذ وقت طويل، لا أحسب الصفحة الأخيرة. أكاد لا أتذكر كيف كانت تبدأ صفحاتي..  تخيفني أحيانًا حقيقة أن العالم كبير، وتطمئنني في أحيان. أشعر أحيانًا أنني غنية جدًا بهذا العالم! تخيلوا! كم من القصص حولنا يمكننا روايتها؟ كم وجهًا جميلًا يمكننا رسمه؟  كم صورة يمكننا التقاطها؟ وكم أغنية نستطيع تأليفها؟ أليس ذلك جميلًا؟  ولكن..  كم من إنسانٍ يتألّم.. وكم من إنسان مخدوع، وكم سُلبت حقوق؟ وكم اغتُصبت؟ كمٌّ من العقول المشغولة، بشدة.. وكم عقل فارغ؟  مخيف.  لا يبدو الأمر عادلًا.. لا أعرف لماذا.  لم أكتب منذ أسابيع، لكنني رقصت وغنيت كثيرًا. المضحك أنني أردت أن أصرخ كثيرًا، وعندما سنحت لي الفرصة لم أفعل. في ثلاثة أسابيع فقط، ارتكبت الكثير من الأخطاء. مضحك.  لا أشعر برغبة في أن أحكي لكم أي شيء.. لكن ربما أحكي لكم عن كمية الألقاب التي اخترعناها في المكتب لشخصيات مختلفة؟ يبدو الأمر لئيمًا، ونراه ظريفًا..  ربما أخبركم قصةً قصيرة حزينة:  قبل أسبوعين، اشتريت دفترًا للرسم، أردت أن أبدأ في رمضان، اشتريت ألوانًا ومقلمة وبراية ومساحة..الخ ولم أر...

صفحة في رمضان

لن تراني، ولن أراك.  لم تكن يومًا هناك.  لم يناديني أحد، لم أرى وجهك قط..  لا صوت لك ولا أثر.  لن أختار، لم تعطني حقّ الاختيار.  كلكم، مصطفى أبو حجر؟  لن أخاطبك بعد اليوم حتى تخاطبني.  لن أكتب لك نصًا آخر، ولا حتى قصيدة. 

مش عايزة ورد يا إبراهيم

صورة
لا تحضر لي وردًا من فضلك، أحضر لي قلبك، أحضر لي عقلك، أحضر لي صدقًا، أملًا.. لا تحضر لي الأشياء، أحضر لي مفاجأة، مفاجأة سأتفاجأ منها فعلًا: مثلًا، استمع إليّ! أعدك أنني سوف أتفاجأ بحق. "النساء يحببن الهدايا" قالها رجل يومًا في الستوديو القديم، ومسحت به البلاط.  من أسوأ ما سمعت، أتعلم ما تحبه النساء؟ من يسألهن عما يحببن. اسألني، لا تفترض، توقّف عن العيش في عقلك، وكن معي.  الأمر ليس علم صواريخ أيها الرجل، "يا إلهي، ماذا يريد النساء، النساء غريبات.." هراء.  أنت تعلم ما نريد، أنت لا تريد الاعتراف به.  أو ربما لا تقوى على فعله، لا بأس، أنت تصالحت مع الأمر، لكنك لم تتصالح معنا بعد.  "ما به الورد ياخيرية؟ اشبك؟" ستقولون. سأقول لكم، الورد ليس سيئًا. لكنّه ليس مهمًا، بصراحة الورد حمل ثقيل. ماذا سأفعل بهذه الوردة؟  سأحاول العناية بها لأجعلها تعيش أيامًا إضافية قليلة؟ ثم ستموت في كل الأحوال؟ ثم ماذا أفعل بها؟  "الوردة رمز"، أهذا هو الرمز؟ الحب الذي يموت؟ ولا ايش؟  سامحوني، بالغت. لكن الورد ليس مجرّد رمز، الوردة من المفترض أنها ببساطة دليل على اهتمامك. دليل ...

صفحات النّهار - الصفحة الثالثة عشر

 تقول لوكا: "يسألني الليل أين الرفاق؟"، لا أرى الليل شخصًا، لكن أراه حيًا، أرى أنه ربما له أفكار ومشاعر، وأشياء أخرى لا نمتلكها نحن. أعتقد أن من السخرية أن يعتقد الإنسان أن كلّ كائنٍ حيّ هو بالضرورة يشبه الإنسان، تحدثت من قبل مع شخص -لندعوه بابّاي-، عن علاقة الإنسان بما حوله، الحيوان تحديدًا، كيف يتقزّز الإنسان أو يخاف من بعض الحيوانات، يقول بابّاي: غالبًا ما يحصل ذلك عندما يكون مظهر هذا الحيوان أو ملامحه بعيدة كل البعد عن الإنسان.  الإنسان دائمًا ما حارب كل شيء لا يشبهه، وما لا يعتاد عليه.. في البداية على الأقل.. حتى يكتشف أن الكائن الآخر غير مؤذ.. أليس مضحكًا؟ أن هذه الأزمة لا زالت موجودة منذ بدء البشرية؟ كل الخلافات حول الاختلاف.. مضحك وبائس صراحة، أننا ما زلنا نجري حوارات ونقاشات حول من/ما لا يشبهنا وما إذا كان له حقوق، وينبغي أن نثبت دائمًا وأولًا قبل شيء أنهم "مثلهم مثلنا" ليستحقوا ما لهم من حقوق.  فين رحت أنا؟ تيّار الآن يغنّون في أذني أغنية "المكتوب"، أخبرت صديقًا مرة. لا فن على وجه الأرض يهزم فن الأداء. كلّ لوحاتكم وأعمالكم التركيبية ومنحوتاتكم وق...

صفحات النّهار - الصفحة الثانية عشر

 أيهم تحب أكثر؟ الانفصال أم الوهم؟ لنضعهم على كفتي الميزان. كيف تحب قهوتك؟ داكنة أم بالحليب؟ أم محلّاة بالسكر؟ في هذه الصفحة أود أن أزعم أنني إنسانة واقعيّة. أعتقد أنني واقعيّة بشكل جزئي، أرفض الواقع أحيانًا. ما الفرق؟ بين أن تأخذ كل شيء كأنه أمر مسلّم به، وبين أن تعترف به وترفضه.. كلّ شيء اصبح مسلّم به حتى صار مقبولًا. كلّ شيء مقبول، حتى صار لطيفًا وإيجابيًا. بالأمس، سمعت شخصًا يتحدّث عن عمل فنيّ ويقول: "كان من الممكن أن يكون أسوأ". حزنت، أصبح المعيار للفن هو "ألا تكون الأسوأ". صديق لي يعمل على كتابة فيلم مع فريقه، عرض الفكرة على لجنة في برنامجٍ ما لدعم الأفلام، قالوا له: "حلو، بس كبف نضمن إن فيلمك ما يكون زي فيلم الخطّابة". أرفض أن يكون الأسوأ هو المقياس. لم لم يكن السؤال: "كيف ستجعل هذا الفيلم هو الأفضل هذه السنة؟".  هل لي أن أدع عقلي لا يفكّر للحظة؟ اليوم أشعرني الناس في الخارج بعدم الراحة، سائق أوبر، النادلة في المقهى مديرها.. صراحة.. بعد إفطار سريع غالي الثمن، أعتقد أنني سأعود إلى المنزل بعد كتابة هذه الصفحة. ربما أخرج للعمل في المساء. البا...