المشاركات

هرتَلة الصبح

​لماذا أنا واحدةٌ فقط؟ من بين كثير.  هل سأبقى واحدةً للأبد؟  هل هذا الكون حقيقة؟  هل لذلك أنتشي حين تستشعر حواسّي شيئًا ما؟ أهي دلالة الوجود؟  ألذلك أطمح أن أشعر بما حولي من الكائنات؟ ربما تكون محاولةً مني لأصبح "أكثر"، لأصبح كلّ شيء. ربما لهذا يريد الكل أن يشعر بالانتماء، وربما لهذا يلهث الرجال وراء سُلطةٍ أكبر ولو كان عرشهم فوق جيشٍ عظيم.  سألت رجلًا يومًا، ألا يخيفك كم يملأ هذه الأرض الكثير من الناس؟ قال: بالعكس أحب ذلك!  قلت له: ولكننا ناس مكرّرة، وهم أيضًا، هنا الكثير منّا ومنهم، كلٌّ له حياة، وأحباب، وأعداء.  قال: لا أعتقد أن الناس مكرّرة، أرى أن كلّ شخص له ما يميزه، عليك أن تبحثي فقط.  قلت في نفسي: عمّ أبحث؟ ولمَ يخيفني الأمر؟ لا أعرف حتى هذا اليوم.

حبلٌ في فمي

​حبلٌ طويل في فمي، يوشك على الخروج في أيّ وقت، يلحظه من يطيل التأمّل، ومن ينصت إلى الكلمات.  حبلٌ رغم البلل في أحشائي لا زال خشنًا، قذرًا، سميكًا، داكنًا. في آخره، يحمل كل ما أحمل معي كل يوم، لا ما حملته هذا الأسبوع، ولا هذا الشهر، ولا هذا العام، بل ما حملته لسنوات.  أحيانًا، يكبُر فجأة، يتضخّم، أختنق.  كم أودّ أن أسحبه بشدّة حتى يخرج كل شيء، أودّ أن أتقيّأ كلّ شيء.  أودّ أن أفرُغ من كلّ شيء، وأملأ نفسي مرة أخرى.

تقرير من علبة السردين

​مرحبًا بكم، في هذه العلبة نتعرّف على شخصيّات جديدة، أتذكرون ألف؟ والرجل الذي يسرق الطعام من الطاولات؟  هنا نستكشف الصحراء بعيون السمك.  لنتعرَف أولًا على مربّع١، وهو مربّع لا لأن رأسه مربّع، بل لأن عقله مربّع، لا يعرف التعرّج ولا الانحناءات، لكنّه يذهب لشفط النيكوتين المحلّى من الڤيب كل ساعة أو ساعتين حين يكون متوترًا.  مربّع١ بالغ، لكنه ليس عاقلًا كما يظن، يحفظ ما قالته له أمّه وأخافه أباه لأجله، ثم يكرّره عندما يشعر بالحيرة عند حصول أي موقفٍ غير مألوف.  قابلت الكثير من المربّعات، بل كنت مربّعة يومًا! مهلّا!  لحظتُ الآن في علبة السردين سمكةً قذرة، جديدة، ربما تكون مربّعًا مهترئًا، بالي الأطراف.. إذًا ليس جديدًا، ربما جديد عليّ.  أتعلمون؟ ربما تبدو علبة السردين أجمل، إن كنا بداخل قاع الهامور، حيث يتقيّؤ السمك الطعام ليأكله مرة أخرى من فرط لذته، مقزّز أليس كذلك؟ لا زال أفضل من هذا العالم.  لا أستطيع السباحة هنا، وإن أردت. 

ثم أنا، ثم أنت - نادي الشعر

 تسألني كيف تكتبين، وأقول كللًا، ربما مللًا ربما ألفظ روحي وهلةً، وقلبي مرةً أتخلص من عبءٍ وأخلق آخرًا  وأموت حرةً أدفن كلّ شهيدٍ في قلبي وأكسر جرةً أخلع قذارة الأيّام من جسدي وأبكي سرًّا ثم أطرقُ بابك أرجو  وأصرخ جهرًا  ثم تمضي وكأنّك لم تكن وتغيب دهرًا وأضرب كفيّ حسرةً.

أولى محاولات الهايكو - نادي الشعر

 صار الوقت غريب كل يوم أتسلّق جبل وتِتكسّر صخور.  ____________________ ماء قلبي برد رغم بركان الزمان كلّ شيءٍ خمَد. ____________________ لا أحد بريء كنتُ أوّل من عرف لم يرني أحد. 

رائحة ما لا يقال - نادي الشعر

 لا رائحة لك.  لا تدّعي أنك متفاجئ، لا يحقّ لك أن تغضب! أنت لا تعرف فقط أن هذه حقيقة، بل أنت من يحرص على ذلك على الدّوام.  "لا! ماذا لو اشتمني أحد؟ ماذا سيقولون؟ أخبريني، أرجوكِ، شمّيني، شمّيني من فضلك.." توقف! سئمت.  لا أحد يهتمّ برائحتك.  ربما يشمّ الجميع رائحة الغرفة، وجدرانها، وأرضها،  ربما يشمّون الكلام والضوء.. أما أنت، لا أحد يشتمّك.  أخبرني.. أمانة! هل شممت نفسك يومًا؟  هل كانت لك رائحة يومًا؟  هل قصدتها؟ هل أحببتها؟ هل اخترتها؟  أتساءل أحيانًا.. هل له رائحة يخفيها عني؟  أحيانًا أفتّش في ملابسك، خزانتك، سريرك، أغراضك القديمة.. أختلس حين تكون غافلًا، أقترب منك.. أفتّش، أفتّش، أفتّش..  لا شيء.  كنت دائمًا كذلك.  يا لها من خيبة. 

نسيم المحيط - نادي الشعر

 قدمٌ حافية، رملٌ ونخيل..  اخترنا يومًا هادئًا، كهذه الرائحة تمامًا لم يكن هناك أحد، أو هكذا شعرت.  هذا النسيم مختلف، أكثر لطفًا، أكثر نقاءً.. كنقاء السماء في هذا اليوم، ولونها الدافئ قرب الغروب.  لطالما زرت البحر ليلًا أو فجرًا..  لا أعلم إن كنت في كلّ مرة أختار يومًأ عاصفًا أو أنني أرمي بغضبي إلى السماء فترسله إلى موج البحر انتقامًا لي.  كان الموج يغسل قلبي بقوّة كما يضرب الصخر تمامًا.  هل كانت له رائحة؟ لا أذكر  للمرة الأولى، أشعر أن الموج له رائحتي قد تكون لذيذة، لكنها ليست للأكل. بسيطة ومعقدة في آنٍ واحد.  ممتلئة بالمشاعر، ولكن بالقدر الكافي، لم تعد تطغى.. لم تعد تغسل كل ما حولها. هل شممت يومًا رائحة، وظننت أن شيئًا ينقصها؟  لا يستوي، أليس كذلك؟ إذاً.. نحن من ننقص وتبقى رائحة المحيط دومًا كاملة.