المشاركات

هل نبحث عن ميناء؟

 ظهيرة تخبّئ وراءها موسيقى مقدمة مسلسل بيتٌ من ورق، اشتقت لمدوّنتي، اشتقت للكتابة، واشتقت إلى نفسي. غبت كثيرًا، لم أكتب هنا منذ غرّة فبراير.. أهرب من مشاعر كثيرة، أحتاج إلى خلوة ولكني أهرب منها حين تخسر الكثير تملك نفسك، وحين تملك الكثير تخسر منها الكثير. لا أقول أن الكتابة تجعلني حزينة، لكنني لا أشعر بالحماس تجاه قراءة نفسي هذه الفترة لا أشعر بالحماس للوجود حتى، لا أودّ التفكير كثيرًا فيما أشعر الأسابيع الماضية كانت ممتلئة، أنا مرهقة.. يبدو كل شيءٍ فارغًا، سوى ضحكات أصدقائي وأحاديثهم اختفت معاني كلمات الموسيقى، توقّف الفنّ عن تحريك مشاعري رغم توقي إلى الخلوة، إلا أنها موحشة تراكمت بداخلي مشاعر كثيرة سيئة، قاتلت الدموع مرارًا في الفترة الماضية وحبستها في بيتٍ من زجاج أنا..  محتاجة جدًا.. لميناء سلام. خيريّة، تلقي السّلام على قلبها على استحياء بعد غياب وتجاهل طويل. الأحد ١٩ فبراير ٢٠٢٣ ١٢:٣٦ ظهرًا

تجربتي مع الهامور ح.ع - مع شويّة حرق..

صورة
  أعتقد إن الهامور ح.ع هو أول إنتاج لبوليفارد ستوديو، بداية قوية جدًا حمستني لإنتاجاتهم القادمة،  ما شفت إعلان الفيلم إلا في السينما لكن كان مرا يحمس وضحكت فيه أنا واللي معايا قبل حتى لا أشوف الفيلم! البوستر تصميمه حلو مرا بس ظلم الفيلم في رأيي.. الفيلم أقوى بكثير وكان ممكن يكون البوستر أقوى بس انبسطت انهم ما جابوا البطل جالس ع كرسي ولابس بشت وكدا مثل المتوقّع ولذلك صار فيه تباين بين الاسم اللي يظهر القوّة بينما الصورة لشخص بزيّ رجل أمن ونظرة قويّة وحادّة، البوستر يظهر الفيلم مجرّد فيلم كوميدي بسيط عن سرقة ويقلّل من قيمة القصة اللي اكتشفنا بعدين إنها أكبر من كذا بكثير، لكن لو رحت بهذه التوقعات حتستمتع فأعتقد إنهم نجحو. مواقع التصوير مختلفة ومتعددة وتفاصيلها مدهشة، كل مشهد طابعه مختلف وفعلًا يعطيك احساس إنه إنتاج قوي لفيلم وهناك عناية كبيرة بالتفاصيل اهتموا فيها مثل مشهد غرفة سليمان لما يدخل عليهم ابو عزة لأول مرة كان كل شيء في البيت لايق ومشاهد محاولات تملق ابو وردة فيها تفاصيل كثيرة في كل لقطة، البيوت الفخمة والشاليه وشقة حامد وفاطمة القديمة تعكس حالة البطل المادية بشكل دقيق...

من ثمارهم تعرفونهم

  لا تؤكل الثمرة دائمًا، قد نشعُر بها أو نأنس برؤيتها ،  قد يصنعوا لنا شجرةً نرتاح تحت ظلّها أو نحتضنها قد يكون لها عبيرًا نتنفسّه مرةً واحدة، ثم يمضي.  لا أحبّ الإكثار من المجازات والاستعارات عادةً، لكنّ روح الثمرة لم تفارقني منذ المراهقة أعرفهم بثمارهم، منذ ذلك اليوم.. لم أندم قط.  أن تحيط نفسك بالزارعين، فذاك النعيم.. فكلنا أرض، رأينا وسمعنا الكثير وآذانا كثيرون، وداس علينا كثيرون. أشعر أحيانًا أن هناك من اقتلع شيئًا مني، لم يكن الأمر خلسة، وددتُ لو أنه احترم عينيّ..  أنا أرضي، ولكني لم أمتلك صكّها يومًا قاتلت لأجل ذلك كثيرًا ولا زلت، ها نحن نضيع بين الاستعارات.. لأن الحقيقة لا تبدو بذلك الجمال، وأنا امرأة لا ترضى إلا بحقيقةٍ جميلة. أحرثني كلّ يوم، لا أجد ما أزرعه أتعب، وأستريح، سيجارة واحدة لن تضرّ، سيخفيها التراب. أنا ظمآنة دائمًا، نادرًا ما أرتوي لكني عفيفة عن طلب السقيا، لا أنتظر الساقي. ثماري لا تتغيّر ولا تتأثّر، تدوم زمنًا لا يمكن للزارعين تخيّله ولا المارة ثماري لا تنتهي، لكنها خالية من السّكر، مليئة بالأشواك لا يوصي بها الأطبّاء، ولا يكتب عنها الشعرا...

وعود السنة الجديدة، هل لها قيمة؟

 كغيرها من المواضيع العادية التي نجح البشر في وضعها محل جدال واختلاف، انقسمنا حول "وعود السنة الجديدة" إلى فريقين: فريق يرى أنها ضرورية لتطوير الذات وتحفيزها وفريق آخر يرى أنها مضيعة للوقت ووهم نتحمّس له لنصف شهر ونتركه. قد نرى شهور السنة مجرّد أرقام لا معنى لها بعض الأحيان، وقد يكون ذلك صحيحًا! فأنا أرى أننا نحن من وضعها ووضع لها المعنى. تخيّل التاريخ بلا تاريخ؟ يالها من فوضى! إن أرقام الشهور والسنوات موجودة لكي نستطيع تأمل أحداثها بدقة داخل ذاكرتنا وننقد منها ما نشاء ونكرم منها ما نشاء. وحين نفعل، نستطيع عندها تأمل أثر كل حدث على قلوبنا، عقولنا، ومن ثم تصرفاتنا.  وعود السنة الجديدة لا تعني شيئًا إن لم نقرأ أنفسنا في سنواتنا الماضية ونفهم جيّدًا ما نحتاجه بحقّ، لسنا بحاجة إلى "تحدّي" جديد نلوم أنفسنا إذا ما لم نفز به.. فالحياة مليئة بالتحدّيات، لكننا بحاجة لرؤية نضعها نصب أعيننا وقطرات من الإنجاز تروينا أثناء رحلتنا نحوها. ما يجعل هذه الوعود تنبذ في العادة هو أنها نرسمها كمهمّة مستحيلة "أقرأ كل يوم عدد كذا من الصفحات، أتمرن كل صباح، أمارس هوايتي لهذا العدد من ...

لم أصل إلى الميناء

 أحمل الكثير في قلبي، يكاد الأمر أن يكون مرهقًا! أصبح الحُب مرهقًا أيضًا، العطف، الفرح، الحزن، الأسى، الحماسة.. كل المشاعر تستنزفني. أشعر بالرغبة في فعل الكثير لمن أظنهم أشباهي، أتمنى أن أضع يدي على صدر صديقي وأمسح على قلبه بماءٍ بارد.. أتمنى أن أزرع داخله ورودًا من الفرح والبهجة، وأن ألوّن عينيه بنظرات الدهشة، وأن تتدفّق في عروقه ذرّات الإيمان والأمل تدفعه للقفز على صهوة الحياة باسمًا. أتمنى أن أستلقي.. فوق غيمة خضراء تنبثق منها الأزهار، مرويّة، ترويني وتروي من تحتها. إن أنفاسي ثقيلة كل يوم، وأنا عطشة في كل لحظة لا أهتم بما تفعله أجواء الشتاء خارج جسدي، أنا ممتلئة جدًا من الداخل. أنا مُتعبة، خائرة القوى، جائعة للمزيد من القصائد وأرتوي بالحكايات، تدفع الأدرينالين في جسدي أنغام الموسيقى وتوقظ روحي مضامين الكلمات. لا أشعر بأطرافي، ولا أحب ما تفعله القهوة بنبضات قلبي لكني أحب ما تفعله بها سرقة اللحظات الجميلة في وقتٍ متأخر من الليل. أحيانًا، أشعر برغبةٍ في الهرب من كل شيء، أن أجري بلا توقّف، بلا وجهة وهذه الرغبة ذاتها هي التي تذكرني بمتعة الحضور، متعة الوصل، نشوة الجهد. تبدو فكرة الشف...

من هو القيم الفني؟

  كيف كانت تجربتك في آخر معرض فني زرته؟ سواء كانت جيدة أو سيئة.. أقدر أقول لك إني أعرف مين السبب وراء تقييمك لهذه التجربة. أنا خيرية، قيّم فني مستقلّ.. تجيني أسئلة كثير عن مهنتي وأحب أحكي لك عنها بالتفصيل في هذا المقال. كقيّم فني أشوف المعرض عبارة عن نص، وأشوف ا لقيم الفني حكواتي بطبيعته ، إذا كنا نتخيل أن العملية الإبداعية هي كعملية صناعة الأفلام، لو كان الفيلم سيء.. هل نلوم الممثل؟ بالتأكيد لا! لذلك إذا كان المعرض سيء، لا تلوم الفنان، لوم القيم الفني. لأن القيم الفني في هذا السياق هو المخرج والكاتب والمنتج. يقول القيم الفني فيليب تيناري -المدير التنفيذي لمركز الفن المعاصر بالصين والقيّم الفني للنسخة الأولى من بينالي الدرعية للفن المعاصر-: "أن عمل القيّم الفني هو شكل من أشكال الكتابة، الكتابة في المساحات عبر الأعمال الفنية، ليس اختزالًا لدور الأعمال الفنية واستخدامها كأداة، فهي بالطبع مستقلة بذاتها، لكن عندما نأتي لصناعة المعارض الفنية ما تفكّر فيه كقيّم فني هو الرسالة التي ستقولها من خلال الأعمال، إن كان معرض شخصي أنت هنا تحكي قصة شخص واحد وأعماله وتطوره كفنان، قد يكون ورقة ...